عبد الغني الدقر
453
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
دقّك بالمنحاز « 1 » حبّ الفلفل » ومثل ذلك قول أبي كبير الهذلي : ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب * منه وحرف السّاق طيّ المحمل « 2 » 7 - أسماء لم تؤخذ من الفعل تجري مجرى مصادر أخذت من الفعل : وذلك قولك : « أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى » كأنك قلت : « أتتحوّل تميميا مرّة وقيسيّا أخرى » فأنت في هذا الحال تعمل في تثبيت هذا له ، وهو عندك في تلك الحال في تلوّن وتنقّل ، وليس يسأله مسترشدا عن أمر هو جاهل به ولكنه على الاستفهام الإنكاري أو التوبيخي . يقول سيبويه : وحدثنا بعض العرب أن رجلا من بني أسد قال يوم جبله - واستقبله بعير أعور فتطير منه - فقال : يا بني أسد « أعور وذا ناب ؟ » كأنه قال : أتستقبلون أعور وذا ناب ، ومثل ذلك قول هند بن عتبة : أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه الإماء العوارك أي تنقّلون وتلوّنون مرّة كذا ، ومرّة كذا ، وقال الشاعر : أفي الولائم أولادا لواحدة * وفي العيادة أولادا لعلّات « 3 » نصب أولادا بإضمار فعل ، كأنّه قال : أتثبتون مؤتلفين في الولائم ، ونصب أولادا الثانية بإضمار فعل ، كأنه قال : أتمضون متفرقين . 8 - ما وقع من المصادر توكيدا للجملة : وذلك مثل قولك : « هذا زيد حقا » لأنك لما قلت : هذا زيد إنّما خبّرت بما هو عندك حقّ ، فأكّدت هذا المعنى بقولك : « حقّا » وحقّا مصدر منصوب مؤكّد للجملة . ويقول سيبويه في كتابه : « هذا باب ما ينتصب من المصادر توكيدا لما قبله » وذلك قولك : « هذا عبد اللّه حقّا » و « هذا زيد الحقّ لا الباطل » و « هذا زيد غير ما تقول » . ويقول سيبويه : وزعم الخليل رحمه اللّه - أي قال - إن قوله : « هذا القول لا قولك » إنّما نصبه كنصب « غير ما تقول » لأنّ « لا قولك » في ذلك المعنى ألا ترى أنّك تقول : « هذا القول لا ما تقول » فهذا في موضع نصب .
--> ( 1 ) المنحاز : آلة الدق . ( 2 ) الشاهد فيه : طيّ المحمل ، والمحمل : علّاقة السيف وإنما نصب طيّ بإضمار فعل دلّ عليه أي إنه طوي طيّ المحمل . ( 3 ) وورد في اللسان بغير نسبة ، وروايته ، وفي المآتم ، وأولاد العلات : أولاد الرجل من نسوة شتى .